ادارة سليمان سعد (ريال مدريد اولا) (الفيصلي الزعيم)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الطاقة النووية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الطاقة النووية في الجمعة يناير 29, 2010 1:51 pm

Admin


Admin
الطاقة النووية

الطاقه النوويه او الطاقه الذريه هي الطاقه التي تتحرر عندما تتحول ذرات عنصر كيمائي الى ذرات عنصر اخر، ( الذرات هي اصغر الجسيمات التي يمكن ان يتفتت اليها أي شيء كان ) . وعندما تنفلق ذرات عنصر ثقيل الى ذرات عنصرين اخف ، فان التحول يسمى "انشطارا نوويا " ويمكن ان يكون التحول " اندماجا نوويا " عندما تتحدد اجزاء ذرتين
يعول على الطاقه النوويه ان تصبح اعظم مصادر الطاقه في العالم بالنسبه للاضاءه والتسخين وتشغيل المصانع وتسيير السفن وغير ذلك من الاستخدمات التي لا حصر لها. من ناحية اخرى ، يخاف بعض الناس الطاقه النوويه لانها تستخدم ايضاً في صنع اعظم القنابل والاسلحه فظاعة وتدميرافي تاريخ العالم . كما ان بعض نواتج عمليه الانشطار تكون سامه للغايه .
انتاج الطاقه النوويه
اليورانيوم والبلوتونيوم هما العنصران المستخدمان في انتاج الطاقه بواسطة الانشطار النووي. كل ذرة من ذرات اليورانيوم او البوتونيوم ( او أي عنصر اخر ) لها "نواة " عند مركزها تتكون من " بروتونات " و " نيوترونات " .
الانشطارالنووي : عندما يتصادم نيوترون سائب مع ذرة يورانيوم او بلوتونيوم فان نواة الذرة " تأسر " النيوترون .
عندئذ تنفلق النواه الى جزئين ، مطلقه كميه هائله من الطاقه كما انها تحرر نيوترونين او ثلاثه تتصادم هذه النيوترونات مع ذرات اخرى ويحدث نفس الانشطار في كل مره، وهو ما يسمى بالتفاعل المتسلسل .
ملايين الملايين من الانشطارات يمكن ان تحدث في جزء من المليون من الثانيه . وهذا هو ما يحدث عندما تنفجر قنبله ذريه وعندما تنتج الطاقه النوويه للاغراض السلميه العاديه فانه يلزم ابطاء التفاعل المتسلسل . ولانتاج الطاقه للاغراض العاديه تحدث الانشطارات في اله تسمى المفاعل النووي او الفرن الذري . يتم التحكم في سرعة الانشطارات بطرق مختلفه في احدى الطرق تستخدم قضبان التحكم التي تقصى بعض النيوترونات بعيدا عن التفاعل .
كيف نعيش
الاندماج النووي: هذا ايضاً يسمى التفاعل النووي الحراري لانه يحدث فقط عند درجات حرارة عاليه جداً . وهو عكس الانشطار النووي . حيث تنصهر (تتحد ) معا نواتان خفيفتان لتكونا نواة اثقل .
تأتي الطاقه الشمسيه الهائله من الاندماج النووي ، اذا تنصهر انوية ذرات الهيدروجين الخفيفه لتكون ذرات الهيليوم الاثقل . تنطلق اثناء ذلك كميات هائله من الطاقه في صوره حراره .
الاندماج النووي هو الذي ينتج الطاقه المدمره للقنبله الهيدروجنيه . ومع ذلك ، يمكن للاندماج النووي في المستقبل ان يكون احد اعظم المصادر الثمينه للطاقه السليمه لانه يمكنه استخدام مياه البحار البحيرات والنهار في انتاج القوى النوويه .
استخدام الطاقه النوويه
تستخدم الطاقه النوويه الان في اغراض كثيره ، فهي تولد الكهرباء وتسير السفن وتستخدم في المصانع والمستشفيات.
الكهرباء : تنتج محطات توليد القوى النوويه بعض الكهرباء التي يستخدمها الناس كل يوم . يوجد في كل محطه مفاعل نووي يتم فيه الانشطار النووي الذي يحرر الطاقه في صورة حراره . تمرر هذه الحراره الى غاز او سائل يسمى المبرد . وينتقل المبرد الى مبادل حراري حيث يسخن الماءويحوله الى بخار . عندئذ يستخدم البخار في تشغيل توربين ويسير التوربين مولد للكهرباء .
استخدامات اخرى : تستخدم التوربينات التي تعمل بالانشطار النووي كذلك في تسيير السفن والغواصات . ونظرا لان المفاعلات النوويه لا تحتاج الى اكسجين ، فان الغواصات النوويه يمكنها البقاء تحت الماء لفترات زمنيه طويله .
هناك انواع معينه من الذرات الناتجه اثناء الانشطار النووي تساعد الاطباء في تشخيص ( التعرف على ) الامراض ومكافحتها . تسمى هذه الذرات النظائر المشعه ، وهي ذات استخدامات اخرى كثيره في الصناعه والزراعه.

طُرق إطلاق طاقة الذرة:

1- الانشطار النووي: تتم عملية انشطار النواة في جهاز خاص يُعرف بالمفاعل النووي، ومهمته هي التحكم في عملية الانشطار، وإطلاق الطاقة الناتجة بصورة تدريجية، حتى يمكن الاستفادة من تلك الطاقة للأغراض السلميّة، وتجنّب حدوث الأخطاء.
2- الانصهار أو الاندماج النووي: وفيه تتحد النّويات ببعضها البعض، ولكن ينبغي توفُّر شروط في الضغط والحرارة، هي نفسها الموجودة داخل النجوم، وضغط يعادل ملايين المرات مقدار الضغط الجوي، ودرجة حرارة تساوي مئات الملايين من الدرجات.


أخطار الطاقة النووية:

• الطاقة النووية ليست مأمونة؛ فهناك الكثير من الأسباب التي تمنع انتشارها، فأخطار الأشعة على البيئة كبيرة جدًّا، تبدأ في مناجم استخراج مادة اليورانيوم، وعمليات تشغيل المفاعلات النووية، وتعرّض العاملين فيها لجرعات إشعاعية، وتنتهي بمشكلات التخلص من النفايات المُشِعَّة.

. القوة العملاقة (الشديدة) في النواة: القوة النووية الشديدة لقد استعرضنا مقال سابق كيف تم خلق النواة لحظة بلحظة والتوازنات الدقيقة الفاعلة في هذا الخلق ورأينا أن كل شيء حولنا، بما في ذلك أنفسنا، يتكون من ذرات، وأن هذه الذرات مؤلفة من جسيمات عديدة ما هي إذن تلك القوة التي تحافظ على تماسك كل هذه الجسيمات المكونة لنواة الذرة؟ إن هذه القوة، التي تحافظ على النواة سليمة، والتي تعتبر أشد قوة عرفتها قوانين الفيزياء، هي ''القوة النووية الشديدة" وتضمن هذه القوة بقاء البروتونات والنيوترونات مع بعضها البعض في نواة الذرة دون أن تتطاير بعيداً وتتكون نواة الذرة بهذه الطريقة وهذه القوة من الشدة بمكان بحيث إنها تكاد تجعل البروتونات والنيوترونات تلتصق ببعضها البعض داخل النواة ولهذا السبب يطلق على الجسيمات الدقيقة التي تمتلك هذه القوة اسم ''gluon'' وهي تعني ''اللصق'' باللاتينية وقد ضبطت قوة الربط هذه بدقة بالغة، إذ تم ترتيب شدة هذه القوة بشكل دقيق للإبقاء على مسافة معينة بين البروتونات والنيوترونات فلو كانت هذه القوة أشد قليلاً، لتصادمت البروتونات والنيوترونات مع بعضها البعض أما لو كانت هذه القوة أضعف قليلاً، لتشتت البروتونات والنيوترونات لقد بلغت هذه القوة القدر المناسب اللازم لتكوين نواة الذرة بعد الثواني الأولى من الانفجار العظيم، وتبين لنا تفجيرات هيروشيما وناكازاكي كيف يمكن أن تصبح القوة النووية الشديدة مصدراً للتدمير بمجرد تحريرها والسبب الوحيد الذي يجعل القنابل الذرية، التي سيتم استعراضها بمزيد من التفصيل في مقالات أخرى، بهذا

القوة النووية الضعيفة تحافظ على التوازن في النيوترون والبروتون داخل النوا
القدر من الفعالية هو تحرر كميات صغيرة جداً من هذه القوة المختبئة داخل نواة الذرة.
حزام أمان الذرة (القوة النووية الضعيفة): إن أحد أهم العوامل في استمرار النظام على الأرض هو التوازن الموجود داخل الذرة إذ يضمن هذا التوازن عدم انهيار الأشياء فجأة وعدم انبعاث أشعة ضارة منها وتتحمل ''القوة النووية الضعيفة'' مسؤولية الحفاظ على هذا التوازن بين البروتونات والنيوترونات داخل نواة الذرة وتؤدي هذه القوة دوراً مهما في الحفاظ على توازن النوى التي تحتوي على أعداد عالية من النيوترونات والبروتونات وإذا تمت المحافظة على هذا التوازن، يمكن أن يتحول النيوترون، إذا لزم الأمر، إلى بروتون وبما أن عدد البروتونات في النواة يتغير في نهاية هذه العملية، فإن الذرة تتغير معه أيضا وتصبح ذرة مختلفة وهنا، تكون النتيجة في غاية الأهمية؛ لأن الذرة تتحول إلى ذرة أخرى مختلفة دون أن تتفتت وتستمر في الحفاظ على وجودها ويحمي حزام الأمان هذا الكائنات الحية من الأخطار التي كانت ستنشأ لولا وجوده من جراء تحرر الجسيمات بشكل غير قابل للسيطرة ومؤذ للبشر.



القوة التي تُبقي الإلكترونات في المدار(القوة الكهرومغناطيسية):
لقد بشر اكتشاف هذه القوة بمقدم عصر جديد في عالم الفيزياء فقد تبين بعد ذلك أن كل جسيم يحمل''شحنة كهربائية'' وفقاً لخصائصه التركيبية، وأن هناك قوة بين هذه الشحنات الكهربائية تجعل الجسيمات ذات الشحنات الكهربائية المتناقضة تنجذب نحو بعضها البعض وتجعل الجسيمات ذات الشحنات المتشابهة تتنافر عن بعضها البعض، ومن ثم يضمن ذلك أن البروتونات

القوة الكهرومغناطيسية تجعل الإلكترونات والبروتونات ضمن الذرة الواحدة تنجذب نحو بعضها البعض
الموجودة في نواة الذرة والإلكترونات التي تتحرك في المدارات حولها ستنجذب نحو بعضها البعض وبهذه الطريقة، تبقى ''النواة'' و''الإلكترونات''، وهما العنصران الأساسيان في الذرة، مع بعضهما البعض إن أدنى تغيير في شدة هذه القوة من شأنه أن يؤدي إلى انطلاق الإلكترونات بعيداً عن النواة أو إلى وقوعها داخلها وفي كلتا الحالتين، سيؤدي ذلك إلى استحالة وجود الذرة، وبالتالي، استحالة وجود الكون المادي ومع ذلك، فمنذ اللحظة الأولى التي تكونت فيها هذه القوة، قامت البروتونات الموجودة داخل النواة بجذب الإلكترونات بالقوة المطلوبة بالضبط لتكوين الذرة بفضل قيمة هذه القوة.


طاقة الربط النووي Binding Energy


تتكون نواة الهيليوم من بروتونين ونيوترونين ، ويمكن القول بأن :



تبلغ كتلة نواة الهيليوم 4.0015 وحدة كتلة ذرية .
تبلغ كتلة البروتون 1.0073 وحدة كتلة ذرية .
تبلغ كتلة النيوترون 1.0087 وحدة كتلة ذرية .

وبما أن نواة الهيليوم تتألف من بروتونين ونيوترونين ، لذا يمكن حساب كتلة نواة الهيليوم على النحو التالي:
كتلة بروتونين = 2 × 1.0073 كتلة نيوترونين = 2 × 1.0087
كتلة بروتونين = 2.0146 كتلة نيوترونين = 2.0174

مجموع كتل البروتونات والنيوترونات = 2.0146 + 2.0174
= 4.0320 وحدة كتلة ذرية
وبمقارنة كتلة الهيليوم الفعلية بمجموع كتل مكونات نواتها يلاحظ أن هنالك فرقاً في الكتلة :



يبلغ الفرق في الكتلة بين نواة الهيليوم الفعلية ومجموع مكوناتها 0.0305 وحدة كتلة ذرية ، ويتول هذا الفرق في الكتلة طبقاً لمعادلة أينشتاين ط = ك س2 إلى طاقة ، تتحرر عندما تتكون نواة الهيليوم وتدعى هذه الطاقة بطاقة الربط النووي .

طاقة الربط النووي : الطاقة المتحررة عند تكون أنوية الذرات من اتحاد مكوناتها

__________________

من مواضيعي :
0 برنامج رائع لتشغيل العاب البلاي ستيشن 2
0 الطاقة الهوائية
0 اجمل ما قيل في وصف الحب
0 التلاسيميا (فقر دم حوض البحر المتوسط)
0 التوحد








الأعلانات



10-04-2007, 07:17 PM
#2 (permalink)

walid51
مشرف قسم العلم والمعرفة













رد: الطاقة النووية
________________________________________



يسلموا على الموضوع.مع تحياتي لك.....

__________________

من مواضيعي :
0 *** موسعه الكتب الطبيه ***
0 *** موسعه الكتب الانكليزيه ***
0 يسعدنى تلقى اسئلتكم واستفساراتكم الطبيه
0 *** تعليم الأطفال اللغة الانكليزية ***
0 Collection of 90 english teaching ebooks








10-06-2007, 12:13 AM
#3 (permalink)

The-Prince
شاملي راعي محل
















رد: الطاقة النووية
________________________________________


شكرا على المرور





02-18-2009, 12:26 PM
#4 (permalink)

The-Prince
شاملي راعي محل
















رد: الطاقة النووية
________________________________________



انا حاسس انو ما في اهتمام بمثل هذي المواضيع

________________________________________
يُعدُّ الجدول الدوري للعناصر واحدا من أقوى رموز العلم، فهو وثيقة واحدة تجمع معظم معارفنا بعلم الكيمياء، ونجد نسخة منه معلقة في كل مختبر وكل قاعة تُدرّس فيها الكيمياء في العالم، في حين لا نجدُ ما يماثل ذلك تماما في أي من التخصصات العلمية الأخرى.

تعود بدايات قصة وضع تصنيفٍ للعناصر في نظام دوري، إلى ما قبل نحو مئتي عام؛ وقد شهد الجدول خلال مساره الطويل الكثير من الجدل، وأُدخل عليه الكثير من عمليات التعديل والتبديل ليتلاءم مع تطور العلم، ومع اكتشاف عناصر جديدة
إلا أن مبدأ هذا النظام وطبيعته لم يتعرضا لأي تغيير جذري، على الرغم من التغيرات الكبيرة والأساسية التي طرأت على شتى العلوم خلال القرن الماضي، وبخاصة نشوء نظرية النسبية، والميكانيك الكمومي (الكوانتي). وحين كانت بعضُ الكشوفات الجديدة تقتضي إعادة النظر في الأسس التي قام عليها الجدولُ، كان يمكن دائما استيعابُ تلك الكشوفات في بنيته الأساسية؛ لذا فإن المكانةَ الرفيعة التي يشغلُها تعود إلى أصوله التاريخية كما تعود إلى دلالاته العلمية المعاصرة.

Cant See Images

يحوّل الجدولُ الثلاثي الأبعاد، الجدولَ الدوري التقليدي إلى بنية متعددة الطبقات، تظهر فيها فصائل الجدول الدوري، أو مجموعاته الرأسية، التي تحوي عائلات من العناصر المتشابهة، متدرجة في قلب هذه البنية من أعلاها إلى أدناها، وكذلك في طبقاته التي تتوضع واحدتها فوق الأخرى. أما أدوار الجدول التقليدي فتبدو هنا على شكل صفائح أو طبقات متعددة. تُظهر هذه البنية تناظرَ الأدوار والتزايد المنتظم في أبعادها، مما يعد مظهرا كيميائيا أساسيا لم يستطع الميكانيك الكمومي تفسيره على نحو كاف حتى الآن.





يدل مفهومُ «الدورية» على تكرار أنماطٍ من الخصائص الكيميائية بعد فترات منتظمة ومحدّدة. وقد تمكن الطلبة الذين يدرسون علم الكيمياء من تعلم ومعرفة خصائص 112 عنصرا مكتشفا حتى الآن، من خلال ما يقدمه هذا المفهوم من تيسير وتسهيل لفهم تلك الخصائص. وكان يكفيهم لذلك معرفة خصائص عدد محدود جدا من العناصر النموذجية، والتعرّف من خلالها إلى خصائص العناصر الأخرى التي تنتظم معها في مجموعات أو فصائل؛ لأن لعناصر الفصيلة الواحدة خصائص كيميائية متماثلة (تتمثل الفصيلة في الجدول الدوري بالعناصر الواقعة في عمود رأسي واحد.)

جاء اكتشاف النظام الدوري لترتيب العناصر تتويجا للعديد من التطورات العلمية، ولم يكن قط نتيجة عاصفة فكرية عَرَضت لفرد بذاته. على الرغم من أن المؤرخين يرون أن المولد الرسمي للجدول الدوري كان في17/2/1869، على يد العالم الروسي <ديمتري ماندلييڤ> حين وضع جدوله الأول من بين عدة جداول له في هذا المجال. لقد حوى ذلك الجدولُ 63 عنصرا كانت معروفة حينذاك، مرتبة بدلالة تزايد أوزانها الذرية، وتُركت فيه مواقع شاغرة لعناصر لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وتنبأ ماندلييڤ بأنها ستُكتشف لاحقا، وحدّد أوزانها الذرية التقريبية.

وكان علماء آخرون قد سبقوا ماندلييڤ بوضع أنظمة تترتب فيها العناصر. كان منهم، على سبيل المثال، عالم الكيمياء الفرنسي <A. لاڤوازييه>، الذي عمل عام 1787 مع <A. فوركروي> و<G.B-L. دومورڤو> و <L-C. برتوليه>، على إعداد قائمة تضم 33 عنصرا معروفا حينذاك؛ وقد اعتمدت تلك القائمة وسواها تمثيلا أحادي البعد، في حين يعد من مظاهر القوة في جدول ماندلييڤ اعتمادُه تمثيلا ثنائي البعد، جَمَعَ كافة العناصر المعروفة، وترك أمكنة شاغرة لعناصر لم تكن معروفة، بل سيحملها المستقبل معه، كل ذلك في نظام منطقي محدد، فيه عدد من الأدوار (وهي الصفوف الأفقية) والفصائل (وهي الصفوفُ الرأسية).

ومِنْ بين مَنْ كانت لهم محاولات سابقة في هذا المجال عالمُ الكيمياء الألماني <J. دوبراينر>، الذي رتب عام 1817 العناصر في مجموعات من الثلاثيات ذات الصفات المتشابهة، في كل مجموعة ثلاثةُ عناصر متشابهة في سلوكها؛ فشكّل «ثلاثية» من عناصر الليثيوم والصوديوم والبوتاسيوم، و«ثلاثية» ثانية من عناصر الكلور والبروم واليود، وثالثة من عناصر الكالسيوم والسترنسيوم والباريوم. لاحظ دوبراينر أنه عند ترتيب عناصر الثلاثية الواحدة بدلالة أوزانها الذرية المتزايدة، فإن خصائص العنصر المتوسط فيها هي حد وسط بين خصائص عنصريه المجاورين. فالليثيوم، في الثلاثية الأولى، يتفاعل مع الماء على نحو معتدل، في حين يتفاعل البوتاسيوم معه بشدة محدِثًا انفجارا قويا، ويكون تفاعلُ الصوديوم، وهو العنصر المتوسط في الثلاثية، حدا وسطا بين هذا وذاك. ولاحظ دوبراينر، إضافة إلى ذلك، أن الوزنَ الذريّ للعنصر المتوسط، قريبٌ من المتوسط الحسابي للوزنين الذريين للعنصرين الآخرين في الثلاثية.

شجع عملُ دوبراينر علماءَ آخرين على البحث عن علاقات تجمع بين الخصائص الكيميائية للعناصر وأوزانها الذرية. فكان ممّن سار على خطاه الباحث <P. كريمرز>، من مدينة كولن الألمانية، الذي عرض في القرن التاسع عشر إمكانية انتماء بعض العناصر إلى ثلاثيّتين موضوعتين الواحدة فوق الأخرى، فكان بذلك أولَ من وضع قاعدة مقارنة العناصر في الاتجاهين الأفقي والشاقولي، وهو ما رسّخ أسسَه ماندلييڤ في جدوله الدوري.

كما تجدُر الإشارة أيضا إلى ما قام به الكيميائي الفرنسي <A .B-J. توماس> عام 1857، حيث أهمل فكرة الثلاثيات ووجّه اهتمامه إلى وضع عدد من المعادلات الرياضياتية، بغية تفسير كيفية تزايد الأوزان الذرية في مجموعة من العناصر ذات الخصائص الكيميائية المتشابهة. ونُقدّرُ اليوم أن أية محاولة من هذا النوع لم يكن ليكتب لها النجاحُ؛ لأن الوزن الذري للعنصر ليس الصفة الرئيسية التي تميزه عن سواه.

Cant See Images

أول جدول دوري وضعه الكيميائي الروسي ماندلييڤ في الشهر 2/1869. يبين هذا الشكلُ مجموعات العناصر مرتبة أفقيا بدلا من تمثيلها بأعمدة رأسية كما هو مألوف، حيث وضع ماندلييڤ العديد من الجداول وفق هذين الترتيبين.





الخصائص الدورية
كانت السمةُ الرئيسيةُ لنظام ماندلييڤ هي تقديمه لمفهوم «الدورية»، أو التكرار، في صفات العناصر، بعد فترات محدّدة ومنتظمة. وكانت مثلُ هذه الميزة قد لوحظت سابقا في عمل الجيولوجي الفرنسي <B .E-A. دو شانكورتوا> عام 1862 عندما رتب العناصر بدلالة أوزانها الذرية، معتمدا نظاما هندسيا معقدا، حُملت فيه العناصر بدلالة هذه الأوزان على لولب مرسوم على سطح أسطوانة، يميلُ على قاعدتها بزاوية مقدارها 45 درجة
Cant See Images

نسخة قديمة لنظام ترتيب العناصر المعروفة، وضعها الجيولوجي الفرنسي <E-A. دو شانكورتوا> في عام 1862. يُعرف هذا النظام باسم «اللولب التلّوري»، وهو أقدم اكتشاف يُظهر الدورية الكيميائية.





تنتهي دورةُ اللولب الأولى عند عنصر الأكسجين، وتنتهي دورتُه الثانية عند عنصر الكبريت. وقد لاحظ شانكورتوا أن العناصرَ ذوات الصفات المتشابهة تترتب فوق بعضها على نحو رأسي على أحد مولدات الأسطوانة. نجح هذا الترتيبُ في عرض صورة، أو نموذج، غدت أكثر وضوحا في نظام ماندلييڤ. إلا أنه لم يكن له أثر كبير عند المهتمين بهذا الأمر في ذلك الحين، حيث فشلت مقالة شانكورتوا الأصلية في عرض أي مخطط، وكان نظامه معقدا، ولم تُعرضْ فيه التشابهاتُ ما بين الخصائص الكيميائية للعناصر على نحو مقنع.

كما وضع باحثون آخرون تصورات أخرى للجدول الدوري خلال عقد الستينات من القرن التاسع عشر؛ ففي عام 1864 أظهر الكيميائي الإنكليزي <J. نيولاند>، بعد تصحيح قِيَمِ الأوزان الذرية للعناصر، أنه عند ترتيب هذه الأخيرة بدلالة هذه الأوزان، فإن كلَّ عنصر يبدي تشابها واضحا بالعنصرين اللذين يسبقه أولهما بثمانية مواقع، ويلحقه ثانيهما بعد ثمانية مواقع أخرى، وأطلق على نظامه اسم قانون «الثمانيات» تشبها بالثُّمانية الموسيقية (الأوكتاڤ).

ترك نيولاند في النسخة الأولى من جدوله بعضَ المواقع الشاغرة، تحسُّبا منه لإشغالها لاحقا بعناصر مكتشفة في حينه، إلا أنه لم يضمّن النسخة اللاحقة من الجدول، التي وضعها عام 1886، مثل هذه المواقع، مما أثار اعتراض الكيميائيين على هذا الجدول لعدم إمكانية استيعابه عناصر قد يتم اكتشافها في المستقبل، وبلغ الأمر ببعض الباحثين إلى أن وصلوا باعتراضهم إلى حد السخرية من أفكار نيولاند، وإلى أن تَوجَّه إليه <C .G. فوستر> (من جامعة كلية لندن)، في اجتماع الجمعية الملكية المنعقد بلندن عام 1866، بسؤال عمّا إذا كان قد حاول ترتيب العناصر بدلالة الأحرف الأولى من أسمائها، لأن أي ترتيب للعناصر مهما كان جوهره، سيؤدي إلى ملاحظة تشابهات بين خصائصها تمليها المصادفة المحضة. وهكذا رُفضت مذكرة نيولاند وعُدّت غيرَ جديرة بالنشر
Cant See ImagesCant See Images

الكيميائيان ماندلييڤ (في اليسار) و <L .J. ماير> (في اليمين) اللذان قاما بتطوير الجدول الدوري الحديث خلال الفترة ذاتها في أواخر الستينات من القرن التاسع عشر. وقد نُشر جدول ماندلييڤ أولا ممّا جعله صاحب الفضل الأكبر في اكتشاف النظام الدوري الذي استخدمه للقيام بتنبّؤات ناجحة عديدة ودافع عن دقته وصحته بقوة بالغة.





وعلى الرغم من هذا الاستقبال الفاتر الذي لقيَه قانونُ «الثُّمانيات» لنيولاند، فإن هذا الباحث يعد أولَ من أوضح بجلاء فكرة التكرار الدوري لخصائص العناصر عند ترتيبها بدلالة أوزانها الذرية المتزايدة؛ فهو الرائد السّبّاق لفكرة استخدام سلسلة من الأرقام الاعتيادية لوضع النظام الدوري، وهي الفكرة التي اعتُمد عليها لاحقا في وضع الجدول الدوري الحديث بدلالة الأعداد الذرية للعناصر (يدل العدد الذري للعنصر على عدد البروتونات في نواة ذرته، وهو مدلولٌ لم يوضع إلا في مطلع القرن العشرين.)

الجدول الدوري الحديث
في عام 1868 وضع الكيميائي الألماني <L .J. ماير> (من جامعة برسلو)، أثناء مراجعته كتابا من تأليفه، جدولا دوريا يشبه إلى حد كبير نسخة جدول ماندلييڤ التي اشتهرت في عام 1869، على الرغم من عدم تمكّنه من وضع جميع العناصر فيه على نحو صحيح. لكنَّ هذا الجدول لم يرَ النور حتى عام 1870 بسبب تأخيرٍ من الناشر. وقد قاد ذلك إلى قيام خلاف حاد بين ماير وماندلييڤ حول أفضلية كل منهما في إحراز شرف السبق في وضع الجدول.
ذلك أن ماندلييڤ وضع جدولَه أيضا في هذه الفترة أثناء تأليفه كتابا عن الكيمياء العامة، إلا أنه، وبخلاف من سبقوه، كان على ثقة كبيرة بصحة جدوله الدوري، حتى إنه استخدمه للتنبؤ بوجود عناصرَ جديدة وبخصائص مركباتها؛ كما استخدمه لتصحيح قيم الأوزان الذرية لبعض العناصر المعروفة. ومما يثير الاهتمام إقرارُ ماندلييڤ باطلاعه، حين وضع جدوله، على جداول أخرى وضعها عدد ممن سبقوه، مثل نيولاند، وعدم اطلاعه على أعمال ماير.
وعلى الرغم من أن المظهر التنبئي في جدول ماندلييڤ يعد سمة أساسية فيه، فإن المؤرخين بالغوا كثيرا في التأكيد على هذا الجانب حتى عدّوه السببَ الأساسي لتبني هذا الجدول، وفات هؤلاء أن يلاحظوا أن الجمعية الملكية في لندن لم تُشِرْ إلى هذا المظهر على نحو خاص حين منحت ماندلييڤ ميدالية ديڤي عام 1882، بل اعتبرت قدرة الجدول على استيعاب جميع العناصر المعروفة في حينه، على القدر نفسه من أهمية تلك التنبؤات المدهشة. وعُدّ ماندلييڤ صاحب الفضل الأكبر في وضع النظام الدوري، على الرغم من إسهام كثير من العلماء في تطوير هذا النظام، وذلك باكتشافه دورية الخصائص الكيميائية للعناصر، ولارتقائه بهذا الاكتشاف إلى مستوى القانون الطبيعي. وقد أمضى ماندلييڤ بقية حياته في تمحيص نتائجه وفي الدفاع عن صحة الجدول بجرأة وإقدام.
لم يكن الدفاع عن الجدول أمرا سهلا دائما، إذ كثيرا ما تحدَّت دقّته الكشوفاتُ اللاحقة، التي نذكر منها مثلا اكتشاف <W. رامسي> (من كلية جامعة لندن) واللورد <W .J. سترات> (من المعهد الملكي في لندن) عنصر الآرغون في عام 1894، ثم اكتشاف رامسي في السنوات اللاحقة أربعة عناصر أخرى هي الهليوم والنيون والكرپتون والكزنون (التي عُرفت فيما بعد بالغازات النبيلة)، وأخيرا اكتشاف عنصر الرادون من قِبل الفيزيائي الألماني <E .F. دورن> في عام 1900.
أُطلِقَ على هذه الغازات اسم «الغازات النبيلة» لبقائها بمنأى عن العناصر الأخرى في الجدول، ولندرة تفاعلاتها معها لتشكيل مركبات، وهو ما دفع بعضَ علماء الكيمياء إلى القول بعدم انتماء هذه العناصر إلى الجدول الدوري، خاصةً وأن ماندلييڤ، أو أحدا سواه، لم يتنبأ بوجودها. وقد اقتضى الأمر ست سنوات من الجهود الحثيثة إلى أن تمكن الكيميائيون والفيزيائيون من وضعها في الجدول، حيث أفردوا لها فصيلة (مجموعة رأسية) إضافية بين فصيلتي الهالوجينات والفلزات القوية، اللتين تضم إحداهما عناصر الفلور والكلور والبروم واليود والأستاتين، وتضم الأخرى عناصر الليثيوم والصوديوم والبوتاسيوم والروبيديوم والسيزيوم والفرنسيوم.
وما لبث أن ظهر خلاف آخر حول صحة ترتيب العناصر بدلالة أوزانها الذرية، حين اقتَرح في عام 1913 <D .V .A. بروك> (هولندي من هواة الفيزياء النظرية) ترتيب العناصر في الجدول الدوري بدلالة قيمة شحنة النواة في ذرة كل منها. واهتم الفيزيائي <H. موزلي> في جامعة مانشستر بهذا الاقتراح، وبدأ تمحيصه خلال عام 1913 قبل موته المأساوي في الحرب العالمية الأولى بوقت قصير.
بدأ موزلي بتصوير طيفِ الأشعة السينية لاثني عشر عنصرا شغلت عشرة منها مواقع متتالية في الجدول، ولاحظ أن ترددات (تواترات) إحدى مجموعات خطوطها الطيفية، وهي الخطوط K، تتناسب طردا مع مربع العدد الدال على موقع العنصر في الجدول، فعدّ ذلك دليلا على وجود مقدار أساسي في كل ذرة يزداد من عنصر إلى العنصر الذي يليه في الجدول. وفي عام 1920 أطلق العالم <E. رذرفورد> (من جامعة كامبردج) على هذا المقدار اسم «العدد الذري». ونعرف الآن أنه يمثل عدد البروتونات في نواة ذرة كل عنصر.

Cant See Images

الجدول الدوري الشائع والمعروف بالنموذج المتوسط الطول، والذي يوضع في قاعات تدريس الكيمياء ومختبراتها في جميع أرجاء العالم. تتميز هذه النسخة بالعرض الواضح لفصائل العناصر المتماثلة التي تشكل أعمدة رأسية على الرغم من عدم تماثلها في مجمل الجدول. (تشير الألوان المختلفة المستخدمة في الجدول إلى العناصر المتشابهة في توزيع الإلكترونات في طبقاتها الخارجية.)





قادت أعمال موزلي إلى وضع طريقة يُمكن بها تحديدُ المواقع الشاغرة المتبقية في الجدول بدقة. كما اعتمد عدد من الكيميائيين مفهوم العدد الذري، بدلا من الوزن الذري، أساسا لترتيب العناصر فيه، مما أدى إلى حل الإشكالات المتبقية في هذا الترتيب؛ فقد لوحظ عند وضع عنصري اليود والتلّوريوم في الجدول بدلالة وزنيهما الذرّيين، أن اليود يأتي أولا؛ إلا أن ذلك يضعه في فصيلة لا تتماثل خصائصه الكيميائية مع خصائص عناصرها. في حين أن وضع هذين العنصرين، بدلالة عدديهما الذرّيين، يجعل التلّوريوم يأتي أولا وعلى نحو يبدو فيه وجود توافق بين خصائصه وخصائص العناصر الأخرى في فصيلته، وكذلك الأمر بالنسبة إلى اليود

Cant See Images

* تشير إلى العناصر التي تم اكتشافها حديثا ولكن لم يتم الاتفاق على تسميتها على نحو رسمي.
+ تشير إلى عناصر لم تكتشف بعد.
الجدول الهرمي، وهو شكل آخر للجدول الدوري يبدو فيه التناظر الذي في هذا الجدول، وارتباطه على نحو خاص بأطوال أدواره المتتالية. تعتبر هذه النسخة نموذجا مطورا للجدول الذي وضعه حديثا <D .W. جنسن> (من جامعة سنسيناتي). تشير الخطوط المتصلة العريضة إلى العناصر التي يتشابه توزع الإلكترونات في طبقاتها الخارجية، وتشير الخطوط المتصلة الرفيعة إلى العناصر التي تنتسب إلى الفصيلة ذاتها، أما الخطوط المتقطعة فتشير إلى علاقات ثانوية في الخصائص الكيميائية.





فهم الذرة
لم يكن الجدول الدوري مصدرَ وحي وإلهام للباحثين الكيميائيين فقط، بل تعداهم ليشمل زملاءهم من الباحثين في الفيزياء الذرية الذين كانوا يُجهدون لسبر أغوار بنية الذرة. ففي عام 1904 طوّر عالمُ الفيزياء ومكتشف الإلكترون <J .J. تومسون>، أثناء عمله في جامعة كامبردج، نموذجا للذرة قادرا على تفسير دورية العناصر في الجدول، حيث افترض أن ذرات عنصر ما تحوي عددا من الإلكترونات موزعة في حلقات متمركزة، بحيث إن العناصر التي يتشابه توزّع الإلكترونات في ذراتها، تتشابه في خصائصها؛ وكان بذلك أوّل من أعطى تفسيرا فيزيائيا لدورية العناصر. وعلى الرغم من أن تومسون تَصوّر الإلكترونات وقد توزعت في حلقات في جسم الذرة الرئيسي (بخلاف ما يُعرف حاليا عن توزع الإلكترونات ودورانها في أفلاك حول النواة)، فإن نموذجه يُعدُّ أول تمثيل لترتيب الإلكترونات في الذرة، مما يُعد أساسا يَحكم علمَ الكيمياء المعاصر بمجمله.
كان الفيزيائي الدنماركي <N. بور> أول من أدخل نظرية الكموم (الكوانتا) لشرح بنية الذرة، مدفوعا إلى ذلك بترتيب العناصر في نظام دوري، ففي نموذجه الذي وضعه لبنية الذرة في سنة 1913، تشغل الإلكتروناتُ مجموعة من الطبقات المتمركزة التي تحيط بالنواة. وهو يقول: إن لعناصر الفصيلة الواحدة تشكيلات إلكترونية متماثلة في طبقاتها الخارجية؛ وبذلك فإن الخصائص الكيميائية للعنصر تتحدد، إلى مدى بعيد، بترتيب الإلكترونات في الطبقة الإلكترونية الخارجية في ذرته.
كما قدّم نموذج بور تفسيرا واضحا لعدم نشاط الغازات النبيلة، مفاده أن الطبقات الخارجية في ذراتها مليئة تماما بالإلكترونات، وأن هذا الامتلاء أو الإشباع يمنحها ثباتا واستقرارا يتعذر عليها معه التفاعلُ لتشكيل مركبات لها. ذلك أن ذرات العناصر تميلُ، حين تفاعلها مع سواها، إلى ملء طبقاتها الخارجية بالإلكترونات. عَملَ بور لشرح ترتيب الإلكترونات في الذرات ككيميائي أكثر مما عمل كفيزيائي، إذ إنه لم يتوصل إلى وضع التشكيلات الإلكترونية من خلال نظرية الكموم بل من خلال معرفته بالخصائص الكيميائية والطيفية للعناصر.
وفي عام 1924 قام فيزيائي آخر وُلِد في النمسا هو <W. پاولي> بدراسة وتفسير طول كل دور (أو مجموعة أفقية) في الجدول، وطوّر ما عُرفَ لاحقا «بمبدأ الاستبعاد لپاولي» الذي ينص على «أنه لا يمكن لإلكترونين في ذرة واحدة أن يوجدا في حالة كمومية واحدة». (تتحدد الحالة الكمومية بالأعداد الكمومية الأربعة المعروفة.) أما أطوال الأدوار فتتحدد بما تعطيه الدلالات التجريبية عن ترتيب ملء الطبقات بالإلكترونات، كما تتحدد بالتقييدات التي يضعها الميكانيك الكمومي على الأعداد الكمومية التي يمكن أن تأخذها الإلكترونات.
لم يؤدِ التحولُ الكبيرُ الذي لحق بمسار الفيزياء في أواسط العشرينات من القرن الحالي، والمتمثلُ باعتماد نظرية الكموم كما عرضها كل من <W. هايزينبرگ> و<E. شرودنگر>، وما نتج من ذلك من وضع أسس الميكانيك الكمومي على النحو الذي نعرفه اليوم، إلى إحداث تغييرات أساسية أو جذرية في الجدول الدوري؛ كما لم تستطع الجهود التي بذلها فيزيائيون وكيميائيون لشرح وتفسير هذا الجدول بدلالة هذا الميكانيك، إلى الذهاب أبعد مما كان عليه أو ما هو عليه الآن. فالمبادئ الأساسية للميكانيك الكمومي لم تفلح في تفسير ترتيب ملء الطبقات بالإلكترونات، كما لم تفلح باشتقاق التشكيلات الإلكترونية للذرات، وهو ما بُني عليه فهمنا الحديث للجدول الدوري. يرجع ذلك أولا إلى أن معادلة شرودنگر لم تُحَلَّ بدقة تامة إلا لذرة الهيدروجين، وثانيا إلى عدم النجاح في اشتقاق علاقة رياضياتية لترتيب ملء الطبقات بالإلكترونات على الرغم من التقريبات المستخدمة. ونخلص من ذلك إلى القول بأن الميكانيك الكمومي أعاد اكتشاف ووضع الجدول الأصلي لماندلييڤ، باستخدام فرضيات رياضياتية تقريبية، إلا أنه لم يستطع التنبؤ بالنظام الدوري ذاته.

أفكار أخرى في عرض النظام الدوري
في السنوات الأخيرة قدم الباحثون أفكارا جديدة تتضمن عرض النظام الدوري بصور مغايرة لما عُرف عنه. كان من بين هؤلاء< F. دوفور> (عالمُ الكيمياء المتقاعدُ من كلية أهنتسيك في مونتريال) حيث طور جدولا دوريا ثلاثي الأبعاد يظهر عناصرَ التشابه الأساسية الموجودة في النظام الدوري، بخلاف النظام المألوف ذي البعدين. كما اقتُرحت في أكثر من مرة صور أخرى تظهر الجدول الدوري على شكل هرم، كان آخرها وأكثرها تطورا الجدولُ الذي قدمه <W. جنسن> من جامعة سنسيناتي.
كما ظهر اتجاه آخر يهدف إلى وضع نظام دوري تترتب فيه المركبات بدلا من العناصر؛ فنرى في النظام الذي قدمه <R. هيفرلين> (من جامعة أدفنست الجنوبية في مدينة كولجديل عام 1980) نظاما تترتب فيه الجزيئات الثنائية الذرة التي يمكن تشكيلُها من جميع العناصر البالغ عددها 118 والتي يعرف منها 112 عنصرا فقط حتى الآن.
يُظهر جدول هيفرلين أن بعض خصائص هذه الجزيئات، مثل المسافة بين ذرتي الجزيء وطاقة تأيّنه، تتغير على نحو منتظم ممّا مكن العلماء من التنبؤ بخصائص ثنائية الذرة.
كما قدم الباحث <R .J. دياس> (من جامعة ميسوري في مدينة كنساس الأمريكية) تصنيفا دوريا لنوع من الجزيئات العضوية هو جزيئات الفحوم الهيدروجينية العطرية البنزنية التي عُدّ أبسطَها جزيءُ النفتالين (C10H8) المستخدم على شكل كرات لمقاومة العُثّة. يشبه هذا التصنيف ثلاثيات دوبراينر للعناصر التي سبق ذكرها، فالجزيء الأوسط في كل ثلاثية يحوي عددا من ذرات الكربون والهيدروجين يساوي المتوسط الحسابي لأعداد هذه الذرات في الجزيئين الآخرين (السابق واللاحق له في الجدول). تم استخدام هذا المخطط في دراسة نمطية أجريت لخصائص هذه المركبات، باستخدام نظرية الغراف، قادت إلى إمكانية التنبؤ بدرجة ثبات هذه المركبات أو فعاليتها.
نشيرُ أخيرا إلى أن الجدول الدوري للعناصر يبقى صاحبَ التأثير الأكبر والأبقى؛ فقد ظل، على الرغم مما لحقه من تطوير لمدة تزيد على مئتي عام على يد العديد من الباحثين، يشغل موقعَ القلب في دراسة علم الكيمياء، بحيث يمكن وضعُه في مرتبة أهم الأفكار العلمية المستمرة في العلم الحديث، حتى ليمكن مقارنته بنظرية النشوء والارتقاء التي وضعها <Ch. داروين>. كما نشير إلى أن اعتماد مفاهيم ونظريات الفيزياء الحديثة لم يحدث أيّ تغيير جذري أو أساسي في فلسفته ومفاهيمه (كما جرى مع الميكانيك النيوتوني) بل ظل محافظا على شكله وسماته الأساسية.
الموضوع الأصلي: Cant See Links | المصدر: Cant See Links









التوقيع


آخر تعديل طه الغازي يوم 11-09-2009 في 09:12 AM.

طه الغازي
مشاهدة ملفه الشخصي

إرسال رسالة خاصة إلى طه الغازي

البحث عن المشاركات التي كتبها طه الغازي

11-09-2009, 05:11 PM
رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

sansiro
عضو نشيط





إحصائية العضو







اخر مواضيعي











رد: تاريخ النظام(الجدول) الدوري في الكيمياء
________________________________________
هناك عناصر في الجدول قام العلماء بتغيير أماكنها ...وذلك تبعا لأعدادها الذرية كما أن معظم العناصر تسمى باسم مكتشفيها فهل نشهد ولادة عنصر سوريونوم

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://suleiman.mam9.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى